محمد حسين الذهبي
396
التفسير والمفسرون
وعلى الجملة ، فهذا التفسير المعروف بالتأويلات النجمية يعد من أهم كتب التفسير الإشارى ، وهو أقرب إلى الفهم من غيره لولا هذه التكملة . وإليك نماذج منه . بعضها لنجم الدين وبعضها لعلاء الدولة ؛ لتعرف الفرق بين التفسيرين وتلمس اختلاف المشربين . من تأويلات نجم الدين : في سورة البقرة عند قوله تعالى في الآية ( 249 ) « فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ . . » يقول : ( والإشارة فيها : أن اللّه تعالى ابتلى الخلق بنهر الدنيا ، وماء زينتها ، وما زين للخلق فيها ؛ لقوله تعالى « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ . . الآية « 1 » » ليظهر المحسن من المسئ ، وليميز الخبيث من الطيب ، والمقبول من المردود ، وكما قال تعالى « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 2 » » ثم امتحنهم وقال تعالى « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » يعنى من أوليائي ، ومحبي وطلابي ، وله اختصاص بقربى ، وقبولى ، والتخلق بأخلاقى ، ونيل الكرامة منى . كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( أنا من اللّه ، والمؤمنون منى ) « إلا من اغترف غرفة بيده » يعنى : من قنع من متاع الدنيا على ما لا بد منه : من المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والمسكن ، وصحبة الخلق . على حد الاضطرار بمقدار القوام ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وكان يقول ( اللهم ارزق آل محمد قوتا ( أي ما يمسك رمقهم . . . « 3 » ) اه . وفي سورة التوبة عند قوله تعالى في الآية ( 123 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
--> ( 1 ) الآية ( 14 ) من سورة آل عمران . ( 2 ) الآية ( 7 ) من سورة الكهف . ( 3 ) ج 1